الشيخ محمد الصادقي
231
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الرسالات الإلهية للعالمين ومحورها الأصيل رجال من الإنس ، مهما حملها رجال من الجن وسائر العالمين كخلفاء لرسل الإنس ، ثم يحملها في دعوة عليمة سليمة كل من تحملها علما وعملا صالحا رجالا ونساء وكما في واجب الدعوة والأمر والنهي ف « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . » ( 9 : 71 ) . « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » منذ بداية الرسالات « إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » لا ملائكة كما كانوا يزعمون ويقترحون ، ولا سواهم « إِلَّا رِجالًا . . . مِنْ أَهْلِ الْقُرى » بشرا مثلك وأمثالهم من أهل المجتمعات البشرية ، حيث القرية هي المجتمع أيا كان ، في مدينة أو ضاحية أما هيه . فلست أنت بدعا من الرسل ، فإنك رسول كسائر الرسل ، رجل من أم القرى كما هم من أهل القرى ، مهما بان البون بينك وبين سائر الرسل كما البون بين أم القرى وسائر القرى . « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » حاضرها وغابرها ، تاريخا جغرافيا وجغرافيا تاريخيا عن شؤون الرسالات الإلهية ، أفلم يسيروا فيها لينظروا رجالات الرسالات أنهم كما أنت من أهل القرى « نُوحِي إِلَيْهِمْ » ثم « فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من الذين أرسل إليهم « حيث » رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها « فأنكروا رسالات ربهم » « وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا » : الدنيا وهم فيها ، تقوى عن طغوى النكران « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » في أنفسكم ، وفيما تنظرون من الذين من قبلكم ؟ ولعمر اللّه إنها هزّة فظّة تهز القلوب حتى المقلوبة المتجبرة ، الجاسية القاسية المتكبرة ، فلحظات الاسترجاعات الخيالية لحركات الطاغين وسكناتهم وخلجاتهم ، فإذا هم على حين غفلة وغفوة لا حس لهم ولا حسيس ولا حركة ، قصورهم خاوية ، ودورهم خالية ، طواهم الموت طيا